أبي منصور الماتريدي

443

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الْغاوِينَ فإنهم يتبعونك بلا حجة ولا برهان . ويحتمل قوله : لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ : تقهرهم وتضطرهم على ذلك إلا من اتبعك من الغاوين ؛ فإنهم يتبعونك على غير قهر واضطرار ؛ أي : من كان في علم الله أن يتبعك ويختار الغواية ؛ وإن لم يكن إغواؤك إياه ؛ فإن لك عليه سلطانا . وقوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ . أي : لموعد إبليس وأتباعه . وقوله - عزّ وجل - : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ . يحتمل الأبواب المعروفة ، ويحتمل الأبواب : الموارد والجهات التي تكون لها ؛ ألا ترى أنه قال : لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فهذا يدل أن المراد بالأبواب : الموارد والدركات - لا نفس الأبواب ؛ إذ جزء مقسوم إنما يكون للدركات ؛ لا يكون للأبواب نفسها . قال الحسن ، والأصم : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ يعنون بالأبواب : الطبقات والدركات ، لكل باب منهم جزء مقسوم : لليهود باب ، وللنصارى باب ، وللمجوس باب ، وللذين أشركوا باب ، وللمنافقين باب ، ولأهل الكبائر باب وذكر أيضا بابا لفريق أدخلوا أهل الكبائر فيها ، والصابئين ، والدهرية . وعندنا أن ظاهر الآية في الكافرين ؛ لأنه قال : لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ والغاوون : هم الكافرون ، وكذلك قوله : وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ فإذا كان كذلك ؛ فالسبعة الأبواب - التي ذكر - كلها لأهل الكفر ، لا يدخل أهل الكبائر فيه . ويحتمل : باب للمتجاهلة ؛ وهم الذين ينكرون العالم الشاهد والغائب ، لا يقرون بشيء ، وباب للدهرية ؛ وهم الذين ينكرون الصانع ، وباب للثنوية ، وهم الذين يقولون بالاثنين ، وباب للذين أشركوا ؛ وهم يقولون بالواحد ؛ لكنهم « 1 » يشركون فيه غيره ؛ يعبدون الأصنام والأوثان ، وباب لليهود ، وباب للنصارى ، وباب للمنافقين . فذلك سبعة أبواب ، وليس لأهل الكبائر باب مسمى معلوم ، إنما ذلك كله لأهل الكفر . قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 50 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ .

--> ( 1 ) في ب : لكن .